المقريزي

603

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

طغجي الأمير سيف الدّين « 1 » - كان من جملة مماليك الملك الأشرف خليل ابن قلاوون ، ترقّى في خدمته حتى صار من جملة أمراء ديار مصر . فلمّا قتل الملك الأشرف ، قام طغجي في المماليك الأشرفيّة ، وحارب الأمير بيدرا ، المتولّي لقتل الأشرف ، حتى أخذه وقتله . فلمّا أقيم الملك الناصر محمد بن قلاوون في المملكة ، بعد قتل بيدرا ، صار طغجي من أكابر الأمراء ، واستمرّ على ذلك بعد خلع الملك الناصر بكتبغا مدّة أيّامه ؛ إلى أن خلع الملك العادل كتبغا ، وقام في سلطنة مصر الملك المنصور لا جين ، وولي مملوكه الأمير سيف الدّين منكوتمر نيابة السّلطنة بديار مصر ، فأخذ يواحش أمراء الدّولة بسوء تصرّفه . واتّفق أنّ طغجي حجّ في سنة سبع وتسعين وستّ مائة ، فقرّر منكوتمر مع المنصور أنّه إذا قدم من الحجّ يخرجه إلى طرابلس ، ويقبض على أخيه الأمير سيف الدين كرجي . فعندما قدم طغجي من الحجاز ، في صفر سنة ثمان وتسعين وستّ مائة ، رسم له بنيابة طرابلس ، فثقل عليه ذلك ، وسعى بإخوته الأشرفية حتى أعفاه السّلطان من السّفر . فسخط منكوتمر ، وأبى إلّا سفر طغجي ، وبعث إليه يلزمه بالسّفر - وكان لا جين منقادا لمنكوتمر لا يخالفه في شيء - فتواعد طغجي وكرجي مع جماعة من المماليك ، وقتلوا لا جين . وتولّى قتله كرجي وخرج ، فإذا طغجي في انتظاره على باب القلّة من قلعة الجبل ، فسرّ بذلك ، وأمر بإحضار من بالقلعة من الأمراء - وكانوا حينئذ يبيتون بالقلعة دائما - وقتل منكوتمر في تلك الليلة ، وعزم على أنّه يتسلطن ، ويقيم كرجي في نيابة السّلطنة ، فخذله الأمراء .

--> - بشارع الحلمية رقم 7 ، جدّدها علي باشا مبارك عند تجديد داره المجاورة لها سنة 1281 ه / 1864 م وبداخلها ضريح سيف الدّين طغج . ( علي مبارك : الخطط التوفيقية 2 : 146 - 147 ( 39 ) ، 6 : 102 ( 37 ) ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 112 ه 3 ) . ( 1 ) راجع ترجمة الأمير سيف الدّين طغجي - بالطاء المهملة والعين المعجمة والجيم - المتوفى مقتولا سنة 698 ه / 1298 م ، عند الصفدي : أعيان العصر 2 : 604 - 605 ، الوافي بالوفيات 16 : 452 - 453 ؛ النويري : نهاية الأرب 31 : 365 - 366 ( وهو فيه طقجي بالقاف ) ؛ ابن أبيك : كنز الدرر 8 : 377 - 383 ؛ ابن حبيب : تذكرة النبيه 1 : 212 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 4 : 21 - 26 ، السلوك 1 : 865 - 868 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 8 : 183 ، المنهل الصافي 6 : 414 - 415 . وهو صاحب الرّبع المعروف ب « ربع طغج » الذي كانت بقاياه قائمة في المنطقة الواقعة بين زاوية الشّيخ عبد اللّه ( المدرسة الطغجيّة ) وجامع ألماس بالحلمية الجديدة ، ومسجلة بالآثار برقم 287 . ويوجد ضريحه داخل الزاوية المعروفة بزاوية عبد اللّه المذكورة في الهامش السابق .